الشيخ الأنصاري
25
فرائد الأصول
يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه " . وفيه : ما تقدم في الآية السابقة ( 1 ) . مع أن دلالتها أضعف ، من حيث إن توقف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب ، اللهم إلا بالفحوى . ومنها : قوله تعالى : * ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) * ( 2 ) . وفي دلالتها تأمل ظاهر . ويرد على الكل : أن غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهي المجهول عند المكلف لو فرض وجوده واقعا ، فلا ينافي ورود الدليل العام على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم ، ومعلوم أن القائل بالاحتياط ووجوب الاجتناب لا يقول به إلا عن دليل علمي ، وهذه الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل ، بل هي من قبيل الأصل بالنسبة إليه ، كما لا يخفى . ومنها : قوله تعالى مخاطبا لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ملقنا إياه طريق الرد على اليهود حيث حرموا بعض ما رزقهم الله افتراء عليه : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ) * ( 3 ) . فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرموه في جملة المحرمات التي أوحى الله إليه ، وعدم وجدانه ( صلى الله عليه وآله ) ذلك فيما أوحي إليه وإن كان دليلا
--> ( 1 ) راجع الصفحة 23 . ( 2 ) الأنفال : 42 . ( 3 ) الانعام : 145 .